ibda3
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  أسباب تأسيس الحزب الديمقراطي الأمازيغي بالمغرب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 9
تاريخ التسجيل : 04/12/2011

مُساهمةموضوع: أسباب تأسيس الحزب الديمقراطي الأمازيغي بالمغرب   الخميس ديسمبر 08, 2011 3:21 pm

حمد الدغرني، يشرح أسباب تأسيس الحزب الديمقراطي الأمازيغي بالمغرب
مصطفى عنترة

ـ لماذا الإقدام على مبادرة لتأسيس الحزب الديمقراطي الأمازيغي في هذا الظرف السياسي بالذات ؟
إن تأسيس الحزب الديمقراطي الامازيغي جاء بعد سنوات من التحضير، والتفكير والتريث، فالحزب جاء كضرورة تاريخية وطبيعية بعد أن تحرك المجتمع المغربي كله تحركا إيجابيا نحو إعادة الاعتبار للأمازيغية، وبعد مسلسل وتجربة مريرة للأفراد والجمعيات الامازيغية في مرحلة صعبة تتجاوز الآن ثلاثين سنة، وأصبحت الطموحات تتجاوز مستوى الأفراد والجمعيات والكنفدراليات الجمعوية الجهوية إلى مستوى أعلى هو السياسة، هذه المادة التي تتطلب التنظيم، ومعالجة الملفات بالطرق السياسية الحديثة ، حيث لا يمكن إيجاد الحلول لمعضلات المجتمع الحديث إلا بالسعي نحو تسيير السلطات المعروفة وهي التنفيذية والتشريعية والقضائية وكذلك تحمل المسؤولية بدلا من الاقتصار على تقديم المطالب إلى الغير، ولا يخفى أن الأحزاب الحالية وكذلك الحكومات المتعاقبة لم تسد الثغرة التي يريد الحزب الديمقراطي الامازيغي أن يملأها وهي الاستجابة لمطالب الامازيغيين على المستوى السياسي بالنضال من أجل الإصلاح الدستوري وإعادة النظر في سياسة التعليم والتربية ومواجهة النزعات الاستبدادية المعتمدة خاصة على التطرف الديني ودعاة الانفصال وتحديات العولمة، فأمام هذه المعضلات أصبح الحزب الديمقراطي الامازيغي إضافة نوعية نحاول من خلالها المساهمة في تقديم أجوبة لأسئلة المرحلة .

ـ ألا تعتقدون أن مبادرتكم تتعارض مع دستور المملكة الذي يمنع تأسيس الأحزاب على أساس ديني، عرقي جهوي؟
بالعكس، فالدستور الحالي، وكذلك قانون الحريات العامة لا يوجد فيه أي نص يمكن أن يحتج به لمنع الحزب الديمقراطي الامازيغي، لأن عناصر تكوينه هي أولا الحزب وهو تنظيم مشروع من حق كل مواطن أو مواطنة أن يؤسسه أو أن ينتمي إليه، ثانيا الديمقراطي وهو عنوان للشرعية في بعدها الدولي والوطني أما وصف الامازيغي فهو شرف للمغاربة قاطبة لأنه يعني في اللغة والتاريخ مند أقدم العصور الإنسان الحر فلا أحد من أبناء أو بنات المغرب يحرجه أن يحمل هوية الامازيغي، كل هذا بالإضافة إلى أن المشروع الذي نسعى إلى بلورته ينبني على التعدد ومبادئ حقوق الإنسان والمساواة بين الناس.. والدستور الحالي للمغرب يدعو إلى تأطير المواطنين عبر قناة الأحزاب، والتجربة الحزبية التقليدية والحالية لا تستهدف التعبير عن الهوية الثقافية والحضارية وحقوق الامازيغيين، فالتعدد يتناقض مع ماسميته بالأساس العرقي لأن الحزب لا يمثل العرقية الامازيغية، بل فكرة التعدد اللغوي والثقافي والديني ولذلك ليس هناك تعارض مع الدستور في تأسيس الحزب الديمقراطي الأمازيغي .
ـ من هي الجهات التي تقف وراء هذه المبادرة؟
هناك لجنة تحضيرية منكبة عن عملها، تجتمع بانتظام متواصل وسيتم الإعلان عن تركيبتها في الوقت المناسب.

ـ هل وضعتم الملف القانوني لتأسيس الحزب لدى السلطات المختصة؟
نعم، لقد وضعنا الملف القانوي لحزبنا لدى وزارة الداخلية وولاية الرباط مصحوبا بطلب لانعقاد المؤتمر في موعده المحدد أي 15نونبر القـادم.

ـ هل تعتقدون أن العمل الجمعوي استنفذ مهامه، وان تحقيق المطالب الأمازيغية يتطلب تأسيس حزب أمازيغي ؟
لا يمكن بتاتا أن نؤمن بأن الجمعيات استنفدت مهامها سواء الجمعيات الأمازيغية أو الجمعيات الأخرى كالنسائية والحقوقية ..لأن الجمعية هي أساس المجتمع المدني المقابل للمجتمع السياسي والأمازيغ ظلوا حبيسي إطار الجمعيات وبالتالي المستوى المدني دون السياسي، فالجمعيات الثقافية الامازيغية لا يمكن أن تعوض وظيفة الحزب السياسي لأن وظيفة هذا الأخير تختلف مع وظائف الجمعية فالحزب مثلا مطالب بوضع مشروع مجتمعي وبلورة السياسات العمومية للقطاعات الحيوية والسعي إلى ممارسة السلطة وفق القواعد الديمقراطية، وعندنا كأمازيغيين خاصة مشكلة تتعلق بانتماء الأفراد إلى أحزاب مغربية تدعو إلى نفي التعدد الثقافي واللغوي والديني، وفي أسوء الأحوال تدعو إلى مناهضة حقوق الامازيغيين، فلابد في مثل وضعيتنا الاجتماعية والسياسية من أداة سياسية تضمن حق الانتماء في إطار التعدد والاعتراف الفعلي بالآخر وكل القيم الديمقراطية الحديثة.

ـ في نظركم لماذا لم تنجح الحركة الثقافية الامازيغية في فرض مطالبها المشروعة ؟
هذا سؤال يحيل إلى مجال واسع يدخل في اختصاصات مختلفة، بل وعلوم في التاريخ والسياسة وعلم الاجتماع والانتربلوجيا، ولكن مع ذلك فنحن لا نعاني من فشل مطلق، بدليل أننا موجودين بالرغم من تكالب العديد من المشاريع والسيناريوهات لإفشالنا، فبلادنا بكاملها تعرضت لهيمنة الدولة والأحزاب القائمة المعتمدة على أحادية اللغة والدين وسيادة النزعة الشرقانية التي تقصي الامازيغية، كما أننا نحن الأمازيغ أيضا تأخرنا لزمن طويل عن المبادرة وافتقدنا للجرأة المطلوبة لبناء تنظيماتنا الذاتية على مستوى الثقافة والسياسة، فبقدرما ستتطور مواقفنا، وتتكاثر مبادرتنا تصير الأوضاع إلى أحسن.
ـ كيف تتوقعون رد فعل الحكم والحركة الثقافية الأمازيغية؟
إن كل توقع في نظري يجب أن يتجه إلى المستقبل أما تجربة الماضي فهي سيئة، لأن تجربة منع اجتماع لقاء بوزنيقة الثاني في 22 يونيو 2001 كان من بين أسبابه إدراج نقطة تأسيس الحزب الأمازيغي في جدول الأعمال، ونتمنى الآن أن يستخلص مهندسو المنع الدرس ويستوعبوا أن المنع لا يحل المشاكل بل يزيد في تعقيدها. والحركة الثقافية الامازيغية هي أيضا عاشت زمنا كافيا وهي تطرح على نفسها سؤال ما العمل؟ واختبرت تجربة العمل الجمعوي وحده بما فيه الكفاية وأصبح من معطيات الحاضر ضرورة الدخول في تجربة الحزب لكي لا نحجم عن إغناء تجاربنا المتنوعة في أنواع التنظيمات على مستوى الحزب والجمعية معا، ومع ذلك فالذين يستثمرون في قصور الحركة الأمازيغية على المجال الثقافي سوف يعارضون بشدة هذا التحول الجديد لأنه سيتطلب منهم إجراء تغييرات في سلوكاتهم وأفكارهم وكثيرون منهم أصبحوا في عداد البيروقراطية الجمعوية التي لاتقدم على أي تغيير، ومع أنني لم أستوعب ماذا تقصد بالحكم وإذا اجتهدت واعتبرت بأنك تعني السلطات المشرفة على نلف الأحزاب السياسية، فإن عناوين المصالحة الوطنية والمشروع الحـداثي ومبادرة التنمية البشرية ستوضع على المحك وسيشكل الموقف من الحزب الديمقراطي الأمازيغي امتحانا حقيقيا لها.

ـ هل توصلتم بردود معينة بعد الإعلانعن مبادرة تأسيس الحزب؟
لقد توصلنا بمجموعة من الردود الإيجابية والمشجعة من داخل المغرب وخارجه.
عقب الإعلان مبادرتنا هذه.. ويمكن القول أن الظرف السياسي الراهن يعرف مناقشة ثلاثة قضايا، الأولى ما جاء في استجواب نادية ياسين لاحدى المنابر الإعلامية، الثانية مداخلة أحد نواب حزب العهد باللغة الأمازيغية خلال الأسئلة الشفوية، والأخيرة مبادرة تأسيس الحزب الأمازيغي الديمقراطي.
ـ في نظركم كيف تطور سياسيا وتاريخا مفهوم الحزب الأمازيغي؟
بدأ النقاش حول الحزب الأمازيغي سنة قبل وفاة الملك الحسن الثاني، وقد تميز باختلاف الآراء والتصورات، وفي بوزنيقة طرح الموضوع من قبل مجموعة من الفعاليات النشيطة داخل الساحة الوطنية، حيث تمت صياغة وثائق هامة في نفس الموضوع، كما تم اقتراح اسم" الرابطة الديمقراطية للأمازيغين". وهو للإشارة المشروع الذي حضي بتصويت أغلبية الحاضرين، فيما عارضته المجموعة التي ستتمثل بعدها في المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية على اعتبار أن هذه المبادرة تعمل على تسييس الأمازيغية.. وقد ظل النقاش حول الموضوع متواصل داخل الساحة الوطنية، لكن بعد الهزة التي شهدها المعهد الملكي في الشهور الأخيرة وانصهار الحركتين(أحرضان والعنصر) داخل الحركة الشعبية، فضلا عن تصريح احرضان الذي أكد فيه أن الأمازيغية لا تهم اتحاد الحركات الشعبية الذي خلف ردود فعل سلبية توجت بتجميد العديد من الحركيين.. جعلنا نقوم بهذه المبادرة التي نعتبرها استمرار لمشروع بوزنيقة..
ـ هل مبادرتكم بمثابة استنساخ للتجربة الجزائرية (التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية )؟
ليس من بين نقط مشروع حزبنا أي استنساخ لتجربة إخواننا الجزائريين رغم اعترافنا لهم بالسبق في تطوير تجربتهم من المستوى الجمعوي إلى المستوى السياسي، لكن ظروف إنشاء التجمع من اجل الثقافة والديمقراطية بالجزائر كانت تفرض عليه في بداية التسعينات أن يضع اسمه توليفا بين الثقافة والديمقراطية، حيث كان فعلا يعاني من تجربة التحول القاسية أمام البنيات الجمعوية ذات التجربة الراسخة في المجتمع الأمازيغي الجزائري، أما نحن فلم تعد توجد لدينا أية عقدة تسمى الحركة الثقافية لأن مجتمعنا اكتسب مرونة وخبرة كافية من أجل الاستفادة مما هو ثقافي وما هو سياسي معا، والتجربة الجزائرية صارت ولاشك مكسبا لجميع شعوب "تامازغا" لأن دور الأحزاب السياسية الامازيغية كان حاسما في الحيلولة دون سيطرة الثيوقراطية على الحكم في الجزائر عن طريق ما يسمى بالثورة الإسلامية وفي نفس الوقت خففت تلك الأحزاب من وطأة ديكتاتورية العسكريين المستفيدين من الصراع مع الأصولية المتطرفة، ونحن في المغرب وخاصة بعد أحداث 16 مـاي الأليمة واكتشاف الخلايا النائمة للمنظمات الإرهابية أصبحت وضعيتنا تتطلب فعلا بناء حزب سياسي أمازيغي علماني مهما كلف ذلك من التضحيات، كما أن فشل الائتلاف الحكومي وأحزابه لإيجاد سياسة ناجعة للتقارب مع الجزائريين وكذلك فشل ما يسمى باتحاد المغرب العربي يحتم على الامازيغيين في المغرب والجزائر أن يعملوا على إيجاد قواعد سياسية جديدة للتفاهم من بينها الهوية الامازيغية.




​ 0 kiff |
Partager ▼
Commenter

#Posté le mardi 06 décembre 2005 00:26

Modifié le mercredi 13 juin 2007 08:48
الامازيغية و الصراع الطبقي
a
الامازيغية و تشكيل الهوية :

عرفت التكوينات الاقتصادية و الاجتماعية عبر تاريخ البشرية الطويل تطورا متواترا، و ذلـك نتيجة تطور قوى الإنتاج التي انعكس فعلها على علاقات الإنتاج و بالتالي على حياة الإنسان ، مما له تأثير كبير على ثقافات و لغات الشعوب من خلال تفاعل الأنشطة العملية و النظرية ، التي عبرها يتم تحديد الهوية التي تتشكل عبر التفاعل الحضاري بين الشعوب، و تبقى الخصوصيات المحلية لكل شعب ذات أهمية في تحديد الهوية.

و عرفت المنطقة الأورومتوسطية صراعات طويلـة بين بلدان المنطقة خلال القرن الثالث قبل الميلاد، و في أزيد من قرن من الحروب ضد الإمبريالية الـرومانية ظلت الأمازيغية صامدة أمام الآلة العسكرية الرومانية و بعدها أمام جميع التدخلات الأجنبية التي تستهدف استغلال الإنسان و الطبيعة و ضرب الهوية الأمازيغية ، و أبدع الأمازيغ في المجـالات السيــاسيـة و الاجتماعية و الثقافية والاقتصادية و تميز المجتمع الأمازيغي بنمط الإنتاج الجماعي الذي أفـرز علاقات إنتاج جد متطورة، مما له تأثير كبير على تطور اللغة و الثقافــة الأمازغيتين عبر التفاعل الحضاري مع الشعوب التي احتك بها الأمازيغ الذين بنوا دولا عظمى: البورغواطين، المرابطين، الموحدين السعديين...

و استطاعت الأمازيغية الصمود أمام التدخلات الأجنبية و طبع ثقافات الشعوب التي احتك بها الامازيغ بالخصوصيات المحلية، مما جعلها تستمر كمنظومة فكرية و لغوية و ثقافية ، وذلك رغم تعثر الكتابة الأمازيغية و شيوع الشفهية في أوساط الأمازيغ نتيجة ما عانته من تهميش من طرف الأنظمة المتعاقبة على الحكم بالمنطقة المغاربية و المغربية بالخصوص ، خاصة في القرون الأربعة الأخيرة بدعوى قدسية اللغـة العربية كلغة دين و ح ك م ، في ظـل تجاهل تنـوع مكونات الشعوب بالمنطقة المغاربية التي تعتبر فيها الأمازيغية المكون الأساس للهوية.

إن الطرح القومي الذي يعتبر العربية العامل الأساس في الوحدة المغاربية و يعتبر الشرق العربي مركز الحضارة ، يطرح إشكالية الازدواجية بين واقع الأمازيغ الملموس المرتبط بالبنــاء التاريخي للمنطقة المغاربية و المغربية على الخصوص ، و بين منظور فكري ميتا فيزيقـي مرتبـط بالشرق كمركز حضارة و ثقافـة ، الشيء الذي يجعل تاريخ الامازيغ فارغا من محتواه باعتبار الشرق مرجعية تاريخية و فكري تتحكم في البناء الحضاري و الثقافي بالمنطقة .

إن هجوم العولمـة الليبراليـة المتوحشـة على حقـوق الشعوب و الذي يستهــدف الثروات الطبيعة و التراث التاريخي و الثقافي و ضرب الهـوية ، و تعطيــل المسـار الديمقراطــي بالبلــدان المغاربية ، قد بلغ مداه بعد ما يسمــى ب " أحداث 11 شتنبر" التي يتــم استغلالهــا من طــرف الإمبريالية الأمريكية كذريعة لغــزو هـذه البلدان ، و يعتبر شعار " مكافحة الإرهاب " الذي يتـم رفعه لتبرير هذا الغزو أخطر ما يهدد الهوية خاصة في ظل غياب الديمقراطية و حقـوق الإنسان بالدول المغاربية.

و انطلاقا من احتلال أفغانستان باعتبارها بؤرة توتر عرفت صراعات تاريخية بين المنظومتين الاشتراكية و الرأسمالية في مرحلة الحرب الباردة ، في ظل توظيف المكون الديني/ الإسلام السياسي من طرف الإمبريالية الأمريكية لمحاربة الفكر الاشتراكي ، إلى احتلال العراق من طرف الإمبرياليـة الأمريكية و البريطانية اللتان تعملان على تصفية مقاومة الشعوب بالمنطقة في محاولة لطمـس هويتها ، و بسط سيطرة العولمة الليبراليـة المتوحشـة على شعوب العالم لنشــر النمط الأمريكي ، الشيء الذي يهـدد هوية الشعوب و حقها في الوجود ، و هكـذا فإن الأمازيغيــة باعتبارها المكون الأساسي في المنطقة المغاربية و المغربية بالخصوص تشكل هـدفا للقوى الامبريالية خاصة في ظل السيطرة الامبريالية والصهيونية.

أمام هذا الواقع يعتبر طرح القضية الأمازيغية على مستوى النضال الديمقراطي الجدري من بين الأولويات في الصراع بين القوى التي لها المصلحة في التغيير و قوى الاستغلال الجديدة و كيلة العولمة الليبرالية المتوحشة ، و ذلك لكونها تشكل عاملا أساسيا في سيرورة الصراع الطبقي ، و قد لعبت الأمازيغية دورا هاما في بناء الدول التي أسسها الأمازيغ عبر التاريخ الطويــل بالمنطقة لكونها تشكل أساس الهوية المغاربية و المغربية بالخصوص .

II - الأمازيغية و الصراع الطبقي :

إن الأمازيغية كمنظومة فكرية و ثقافية و لغوية تشكلت عبر تاريخ الإنسان بالمنطقة المغاربية ، التي خلف بها تراثا حضاريا و ثقافيا يشهد على إبداع الامازيغ اقتصاديا و اجتماعيا / قوى الإنتاج التي ساهمت بشكل كبير في تطور الأمازيغية ، و علاقات إنتاج جد متطـورة ( تنظيم الري ، تنظـيم الملكية الجماعية للأراضي ، تدبير الإنتاج الفلاحي و المعدني.....) وبالتالي تأسيس دول عظمى ، و تأسيس نمط إنتاج يرتكز إلى الملكية الجماعية للأراضي يعمل فيه الفرد لصالح الجماعة التي تقوم بدور الحماية الجماعية للأفراد في ظل النمط الاشتراكي العفوي الذي يعتمد على الممارسة العملية ، و لعبت الأمازيغية دورا هاما في العلاقات الاقتصادية الدولية مـن خـلال الطرق التجارية التي لعبت دورا أساسيا في استقرار الأنظمة السياسية في ظل الدول التي بناها الأمازيغ .

إن عامل الاقتصاد / البنية التحتية يعتبر أساسيا في بناء دول الأمازيغ و بالتالي بنـاء الهوية الأمازيغية ، التي ساهمت بدورها في تركيز نمط الإنتاج الجماعي / الاشتراكية العفوية و بالتالي علاقات إنتاج ذات الخصوصيات المحلية التي طبعت حياة الأمازيغ ، واستمر نمط الإنتاج الجماعي للأراضي باعتبار الفلاحة الركيزة الأساسية في الاقتصاد بالمنطقة المغاربية و المغربية بالخصوص إلى أن ظهرت الدولة المخزنية ، و التي عملت على إخضاع الامازيغ بالقوة العسكرية في محاولة لتفكيك نمط الإنتاج الجماعي السائد و بالتالي تفكيك النظام السياسي القائم في ظل الدول التي بنـاها الامازيغ.

و في ظل الدولة المخزبية تم تهميش الامازيغية بدعوى قدسية العربية و تقديس الوافدين من الشرق العربي ، و بالتالي تهميش الإنسان بالمنطقة المغاربية و المغربية بالخصوص في ظل الأنظمة المطلقة التي استولت على الحكم ، و التي فرضت الارتباط الايديولوجي بالمشرق على المنطقة مما جعل الامازيغ يعيشون الهوة بين واقعهم الملموس ، المتمثل في الانتماء التاريخي و الحضاري للمنطقة المغاربية و الذي يرتكز إلى الممارسة العملية في ظل نمط الإنتاج الجماعي الذي يجعل الإنسـان مرتبطا بالأرض و بالواقع الملموس المرتبط بالصراع صد الرأسمال .

و يشكل إلإرتباط بالفكر الميتافيزيقي المفروض على الامازيغ من طرف النظام المخزني من خلال العلاقة بالشرق العربي عائقا أساسيا لتطوير الامازيغية ، حيث يعتبر الشرق مركز القــرار الايديولوجي ، الشيء الذي يحول دون الارتقاء بالإنسان بالمنطقة إلى مستوى المواطنة و ذلك بعد خلق الهوة بين انتمائـه التاريخي بالمنطقـة المغاربية و علاقتـه الايديولوجية بالشـرق ، مما يجعل الامازيغ في المرتبة الدنيا لإبعادهم عن مركز السلطة و حرمانهم من الحق في اتخاذ القرار السياسي و تقرير مصير الشعوب بالمنطقة المغاربية و المغربية بالخصوص ، و بالتالي تجريـد الامازيغ من حقو قهم السياسية والمدنية و الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية.

ولم تتـم السيطرة المخزنية على السلطة إلا بعد صراع مرير استمـر عدة قرون بين الطبقات المسيطرة على الحكم/ الكومبرادور و الإقطاع و بين الفلاحبن الفقراء الامازيغ ، و لم يتم حسم هذا الصراع نسبيا إلا في ظل تحالف الكومبرادور والإقطاع و الإستعمار المباشر ، و ذلك بعد القضاء على المقاومة البطولية للفلاحبن الفقــراء التي تعتبر ملحمة الريف بقيادة بطلها محمد عبد الكريــم الخطابي أروع ما أنجزه الامازبغ في التاريخ الحديث بالمنطقة.

وعمل الاستعمار المباشر على تفكيك الملكية الجماعية للأراضي و تركيز الملكية الفردية الرأسمالية و بالتالي تفكيك نمط الإنتاج الجماعي / الاشتراكية العفوية و تركيز نمط الإنتاج الرأسمالي ، و ذلك بتوجيه المنتوج الفلاحي في اتجاه التصدير بعد انتزاع الملكية الجماعية لأراضي الفلاحين الفقراء و بالتالي تحويلهم إلى عاملات و عمال زراعيين ، يتم استغلالهم في الضيعات و معامل التلفيف التـي تمت إقامتها على أراضيهم من طرف الملاكين العقاريين .

إن ما تتعرض لها الطبقة العامة و الفلاحين الفقراء و الكادحين من استغلال مكثف ناتج عن مقاومتهم ضد الاستعمـار المباشــر ، الشــيء الــذي أدى إلى عــزل البـــوادي عـن المـدن بعــد الانتصار النسبي لتحالف الإقطاع و الاستعمار ، و تهميش الامازيغية باعتبارها تؤثر على القوى المنتجة/ البنية التحتية باعتبارها منظومة فكرية و ثقافية / البنية التحتية مـع الأخذ بعيــن الاعتبار موقعها كمكون أساس في الهوية بالمنطقــة ، و هكذا يتم استغلال الامازيغ في ظـل الحماية القانونية المخزنية من خلال الممارسة العملية لمدونة الشغل الرجعية التي تشرعن استغلال الطبقة العاملة و الفلاحين الفقراء ، و التي تمت المصادقة عليهــا من طرف النقابات الحزبية و البيرقراطية من جهة ، و من جهة أخرى من طرف الأحزاب المخزنيـة و الممخزنة في البرلمان المـزور ، الشيء الذي يعطي الشرعية للنظام المخزني / وكيــل الليبراليــة المتوحشــة في المضي قدمـا إلى استباحــة الطبيعية و الإنسان بالمنطقة ، وفتح المجال أمام الليبراليــة المتوحشــة عبر الشركـات المتعــددة الاستيطان و المجموعات المالية للمزيـد مـن الاستغــلال المكثـف للإنســان و الطبيعـة و خاصة المرأة العاملة و الأطفال ، و بالتالي حرمان الفلاحيــن الفقــراء مـن حقـهم في الأرض و المــاء والثروات الطبيعية و تنمية الامازيغية .

هكذا فان العمل على إبراز الطـرح التقدمي للقضية الامازيغية عــبر النضال الديمقراطـي الجذري أمر لا مفر منه و مطروح بحدة على مكونات اليسار الجـذري و على النــهج الديمقراطي بالخصوص ، وذلك عبر إبداع أشكال نضالية ملموسة و أطروحات نظرية تقدمية لإبراز موقـع الامازيغية في الصراع الطبقي من اجل الديمقراطية الحقيقية ، في مواجهة الطرح الرجعي الرسمي المدعوم من طرف الأحزاب المخزنية و الممخزنة ، من اجل تفكيك البنية المخزنية للدولة و إشاعة الديمقراطيـة و تفكيك قيود الفكر الأصولي الـذي يهيمــن على الإنســان بارتباطــه المثالي بالشــرق و انفصاله عن واقعه الملموس الذي يتعرض للاستغلال و التهميش ، و بالتالي يفسح المجال أمام قوى الظلام للتغلغل في أوساط الجماهير الكادحة ، التي ترى في أطروحاتها الظلامية الخلاص مـن القهر والفقر في ظل سيادة الدولة المخزنية و كيلة العولمة الليبرالية المتوحشة . دسترة الامازيغية في ظل الحكم الذاتي : - III

إن الطرح الديمقراطي الجذري للنضال ضد هجوم العولمة الليبرالية المتوحشةاصبح اليوم أكثرملحاحية من أي وقت مضى ، و ذلك نظرا لما تشكله الخصوصيات المحلية من أهمية في النضال ضد الغزو الامبريالي في صيغته الاستعمارية الجديدة التي تستهدف ضرب الهوية ذات الخصوصيات المحلية ،الشيء الذي يفتح المجال أمام تفكيك البنية الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و بسط السيطرة الامبريالية لفصل الشعوب عن واقعها الملموس و ربطها بالنمط الامريكي الرأسمالي.
إن ما تعيشه الامازيغية من تهميش ليس وليد اليوم ، إنما هــو نتيجة ضــرب البنية الاقتصادية و الاجتماعية بعد تفكيك نمط الإنتاج المحلي المطبوع بالهوية الامازيغية ، وتفكيك التنظيمات الذاتية للجماهير بعد الانتصار المرحلي لتحالف البورجوازية و الإقطاع و تجريــد الفلاحين الفقراء من أدواتهم الذاتية / جيش التحرير الذي يعتبر الصيغة الحديثة الأكثر تقدمـا للنضال المدن و بالتالي تفكيك تحالف الفلاحين الفقراء بالبوادي و الطبقة العاملة بالمدن .

و بتفكيك تحالف الطبقة العاملة و الفلاحين الفقراء يكون تحالف قــوى الاستغلال / الكومبرادور و الملاكين العقاريين و المافيا المخزنية قد حققت انتصارا مرحليا ، مما يطرح على اليسار الجذري و النهج الديمقراطي بالخصوص دعم نضالات الطبقة العاملة و الفلاحين الفقراء و ذلك ببناء تحالف استراتيجي معهـا ، و التوجه إلى تقوية المد التقدمي في صفوف الحركة الامازيغية من اجل بناء تحالف القطب الديمقراطي الجذري و بلورة مفهوم الخصوصيات المحلية في الصيغة التقدمية لها ، و التي ترتكز إلى الهوية المحلية التي تعتبر عاملا أساسيا في بناء أدوات الدفاع الذاتي للجماهير ، و النضال من اجل بلورة مفهوم الدولة الوطنية الديمقراطية الشعبية في إطار الحكم الذاتي للمناطق ذات الخصوصيات المحلية.

و يعتبر دور المجتمع المدني في الصراع الطبقي أساسيا خاصة في ظل هجوم العولمة الليبرالية المتوحشة ، لما لدور الحركات الاجتماعية من أهمية في مواجهة الاستعمار المباشر الجديد الذي تقوده الامبريالية و الصهيونية اليوم ، و تشكل تنظيمات المجتمع المدني خطرا علـى الحركات الاجتماعية باعتبارها سيفا ذو حدين ، فهي تنبثق من رحم الجماهير و قل ما نجدها مرتبطة ارتباطا حقيقيا بالجماهير ، حيث نجد جلها يسعى إلى التمويل المشروط المدعوم مـن طرف العولمة الليبرالية المتوحشة ، و الذي يعتمد عليه النظام المخزني في بلورة مفهومـه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ibda3fi.ibda3.org
 
أسباب تأسيس الحزب الديمقراطي الأمازيغي بالمغرب
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ibda3 :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: